آقا رضا الهمداني
19
مصباح الفقيه
أخبار التقديم دالَّة على أنّ ما يؤتى به هو غسل الجمعة ، الذي أراده الشارع من المتمكَّن ، فهي حاكمة على الإطلاقات ، كما في كلّ واجب قدّم . وقد يذبّ عن الأولى : بأنّ عدم التمكَّن من المبدل شرط في صحّة البدل واقعا ، فانكشاف التمكَّن منه كاشف عن عدم صحّة البدل واقعا . نعم ، سوّغ الدخول فيه ظاهرا خوف العجز عن المبدل صونا للفعل عن الفوات . ومنه يظهر الجواب عن المناقشة في الإطلاقات ؛ إذ بعد تبيّن عدم تحقّق الشرط الواقعي للبدل فلا مخرج من العمومات . قال شيخنا المرتضى قدّس سرّه - بعد الإشارة إلى ما عرفت - : ولكنّ الإنصاف أنّ الظاهر من الروايتين أنّ ما يفعله الخائف هو الغسل الذي يفعله المتمكَّن في يوم الجمعة ، فلو صحّ سندهما واستغنيا ( 1 ) عن الجابر ، لم يكن مناص عن العمل بهما في الحكم بالبدليّة الواقعيّة ، إلَّا أنّهما لضعفهما لا يقومان على إثبات حكم زائد على أصل استحباب الفعل ، والجابر لهما - من الشهرة وعدم ظهور الخلاف - أيضا لم يجبر الزائد على ذلك ( 2 ) . انتهى . ويتوجّه عليه أنّ عمل الأصحاب بالرواية يجبر ضعف السند ، فتكون بمنزلة غيرها من الروايات الصحيحة المعمول بها ، وإلَّا فإثبات الاستحباب بها لا يحتاج إلى الجابر ، وحينئذ فلا يتّجه رفع اليد عن ظاهرها من دون معارض . وأمّا ما ذكره قدّس سرّه من أنّ ظاهر الروايتين أنّ ما يفعله الخائف هو الغسل الذي
--> ( 1 ) في المصدر : « واستغنينا » . ( 2 ) كتاب الطهارة : 323 .